الغزالي

69

إحياء علوم الدين

بيان فضيلة الفقر مطلقا أما من الآيات فيدل عليه قوله تعالى * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ « 1 » ) * الآية ، وقال تعالى * ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ الله لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً في الأَرْضِ « 2 » ) * ساق الكلام في معرض المدح ، ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة والإحصار وفيه دلالة ظاهرة على مدح الفقر وأما الأخبار في مدح الفقر فأكثر من أن تحصى . روى عبد الله [ 1 ] بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه « اى الناس خير ؟ » فقالوا موسر من المال يعطى حق الله في نفسه وماله . فقال « نعم الرّجل هذا وليس به » قالوا فمن خير الناس يا رسول الله ؟ قال « فقير يعطى جهده » وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] لبلال « الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا » وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « إنّ الله يحبّ الفقير المتعفّف أبا العيال » وفي الخبر المشهور [ 4 ] « يدخل فقراء أمّتى الجنة قبل أغنيائها بخمسمائة عام » وفي حديث آخر [ 5 ] « بأربعين خريفا » أي أربعين سنة . فيكون المراد به تقدير تقدم الفقير الحريص على الغني الحريص . والتقدير بخمسمائة عام تقدير تقدم الفقير الزاهد

--> « 1 » الحشر : 8 « 2 » البقرة : 273